الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
212
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
التي لا تكون إلا من العقلاء ، وجعل الأصنام كالعدو في الضرر من جهة عبادتها . ويجوز أن يكون قال فَإِنَّهُمْ : لأنه كان منهم من يعبد اللّه مع عبادته الأصنام ، فغلب ما يعقل ، ولذلك استثنى فقال : إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ استثناء من جميع المعبودين . قال الفراء : إنه من المقلوب ، والمعنى فإني عدو لهم ، ومن عاديته فقد عاداك « 1 » . * س 8 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 78 إلى 91 ] الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 ) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ( 82 ) رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 83 ) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ( 84 ) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ( 85 ) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ( 86 ) وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ( 87 ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 89 ) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 90 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ( 91 ) [ سورة الشعراء : 78 - 91 ] ؟ ! الجواب / قال المفضل بن عمر : سألت الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ وذكر الحديث فيما ابتلاه به ربّه ، إلى أن قال : « والتوكّل ، بيان ذلك في قوله : الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ . ثمّ الحكم ، والانتماء إلى الصالحين ، في قوله : رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ يعني بالصالحين : الذين لا يحكمون إلا بحكم اللّه عزّ
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 336 .